السبت، فبراير 20، 2010

كأس أفريقيا ..وياروح ما بعدك روح!

كلمة السر.. والوصفة السحرية لكل انجاز يمكن أن يحققه المصريون .. هي العمل بروح الفريق الواحد، وإستمساك هذه الحقيقة وتحويلها إلى مفتاح نجاح في أى مجال، هي الطريقة الوحيدة لاستعادة مصر والمصريين مكانتهم ،ومجدهم كأعرق دولة وأرقى شعب بين شعوب العالم..ليس لان المنتخب فاز بكأس الأمم الأفريقية للمرة الثالثة على التوالي فقط ، فهذا تبسيط لروح هذا الشعب ، وأيضا ليس تقليلا لما أنجزه هذا الفريق.. ولكن لان المصريين لديهم أسرار أى تفوق يمكن أن يحققه أى شعب من الشعوب ، ويمتلكون قدرات رائعة،وأداء ابداعى يفوق أى خيال.. فلا شيء يمكن أن يستعصى على مصر والمصريين ..والتاريخ القديم والحديث يؤكد ذلك ..فهل يمكن أن يصدق احد أن هذا الشعب بنى، بالعلم والفن، معجزة اسمها الأهرامات منذ آلاف السنين ،وفى زمن كانت كل شعوب العالم تعيش في أكواخ و كهوف ..بنى هو الأهرامات ومازالت حتى الآن تثير دهشة كل العالم، ويتضاءل أمامها أى شيء مهما كان كبيرا أو عظيما .
وبروح الفريق الواحد هزم المصريون المغول والتتار، وكانت جيوشهم لا تقهر،دمرت في زمانهم دولا وسحقت شعوبا..ولكنها انهارت أمام الجيش المصري. وبنفس روح الفريق الواحد خرج الشعب المصري كله بحثا عن استقلاله في ثورة 19 ، وبنى المصريون السد العالي،وواجهوا بمفردهم تحالفا أراد أن يحارب روح الشعب ..ولكن المصريون انتصروا في بناء السد بروح الفريق الواحد ، تماما مثلما حققوا في أكتوبر أعظم انتصار يحققه شعب من الشعوب ضد تحالف دولي وليس ضد إسرائيل وحدها، فهذا التحالف الذي بدأ مع حرب السويس في عام 1956 لم ينتهي إلا في يوم 6 أكتوبر 1973.
وبهذه الروح استعادت مصر طابا، وأعادت تعمير مدن القناة..وأشياء أخرى كثيرة وعظيمة تصل إلى حد المعجزات.. حققها هذا الشعب بقدرات كامنة في قلبه، و بأسرار يحفظها في أعماقه . ولكنه فقط يحتاج إلى خبير، سواء في كرة القدم أو في غيرها ، يستنهض روحه ،ويكشف جوهره، ويفك أسرار نجاحه ، ويحل رموز تحضره وتفوقه على نفسه في كثير من الأوقات. وإذا كانت فرحتنا لا توصف بكأس الأمم الأفريقية ، فلنجعلها أجمل بالبحث عن أسرار ومكنونات روح هذا الشعب العظيم ، الذي يستحق مكانة أفضل بكثير مما هو عليه الآن..لان روح الفريق الواحد هي مستقبلنا الوحيد للوصول إلى هذه المكانة..ولا بديل أمامنا سوى استعادة هذه الروح في العلم والتعليم والاقتصاد.. وفى كل شيء وليس في كرة القدم فقط..لأنها روح ما بعدها روح.
منتصر جابر
montasirgaber@yahoo.com

السبت، يوليو 11، 2009

ليس كل ألماني إرهابياً‮.. ‬وليس كل مسلم إرهابياً‮!‬


أخشي أن تشغلنا الهتافات والوقفات الاحتجاجية عن تأبين الصيدلانية مروة،‮ ‬يرحمها الله،‮ ‬التي راحت ضحية عمل إرهابي في ألمانيا،‮ ‬تأبيناً‮ ‬يضمن حقها في توقيع عقاب عادل علي المجرم،‮ ‬وفي حصول ابنها وأسرتها علي التعويض المناسب،‮ ‬فإن الحادث مؤلم،‮ ‬ولكنه في الأول وفي الآخر واقعة فردية،‮ ‬ولا تحتمل أن يستغلها محترفو الأفكار المتطرفة والحناجر المتشنجة وتحويلها إلي معركة بين الإسلام والغرب أو للدفاع عن الحجاب‮.. ‬فليست كل المحجبات‮ »‬مروة‮«.. ‬وليس هذا المجرم كل ألمانيا،‮ ‬وليس من اللائق استغلال مأساتها كفرصة سياسية رخيصة من المتطرفين لتحويل جنازتها للتنديد باضطهاد المسلمين في أوروبا وبالمرة اضطهادهم في الداخل‮.. ‬لأن‮ »‬مروة‮« ‬وزوجها اثنان من ملايين المصريين الذين يتعلمون ويتدربون ويعملون في الغرب وأمريكا‮.‬ وتعجبت كثيراً‮ ‬أن يقود عدد من الوزراء ومحافظ الإسكندرية وأعضاء مجلسي الشعب والشوري مظاهرة أثناء تشييع جثمان الراحلة،‮ ‬ولا أنكر حقها في ذلك،‮ ‬ولكن لماذا لم يقد المحافظ أي جنازة من ضحايا العمارات التي انهارت علي رءوس ساكنيها وراح ضحيتها العشرات من الأسرة الكاملة؟‮!.. ‬ولماذا لم يقد وزير واحد مظاهرة تأبين ضحايا محرقة مسرح بني سويف وقد راح ضحيتها أكثر من خمسين شخصاً‮ ‬من أجل ما أنجبت مصر من مبدعين وأساتذة جامعات؟‮!.. ‬ولماذا لم أر عضواً‮ ‬في أي مجلس في وقفة احتجاجية واحدة عندما احترق أكثر من‮ ‬400‮ ‬شخص في قطار الصعيد؟‮!.. ‬وأين كانوا كل هؤلاء عندما‮ ‬غرق أكثر من ألف شخص في العبارة وهرب صاحبها إلي الخارج بمساعدة أصدقائه المسئولين؟‮! ‬فلا تحملوا الوقائع،‮ ‬عن جهل،‮ ‬أكثر مما تحتمل‮.. ‬وبالمناسبة أتذكر يوماً‮ ‬لن أنساه عندما سافرت إلي ألمانيا يوم‮ ‬16‮ ‬نوفمبر‮ ‬1997‮ ‬لحضور ملتقي نظمته مؤسسة كونراد أديناور حول صورة الغرب في الصحافة العربية،‮ ‬وكونراد أديناور هو أول مستشار لألمانيا الاتحادية عام‮ ‬1949‮ ‬بعد هزيمة النازيين،‮ ‬وهو رجل له تاريخ سياسي مشرف في بلاده،‮ ‬والمؤسسة التي تحمل اسمه مؤسسة عريقة تهدف إلي دعم الحوار والتفاهم بين الثقافات المختلفة داخل وخارج ألمانيا‮. ‬وبعد ساعات من وصولي إلي ألمانيا،‮ ‬وتحديداً‮ ‬يوم‮ ‬17‮ ‬نوفمبر،‮ ‬ووسط حفاوة الاستقبال للصحفيين العرب عامة،‮ ‬والمصريين خاصة،‮ ‬جاءنا نبأ حادث مذبحة الأقصر‮.. ‬حيث هاجم ستة رجال مسلحين بأسلحة نارية وسكاكين مجموعة من السياح في معبد حتشبسوت بالدير البحري،‮ ‬وقتلوا‮ ‬58‮ ‬سائحاً‮ ‬أجنبياً‮ ‬في خلال‮ ‬45‮ ‬دقيقة‮!! ‬وهم‮ ‬36‮ ‬سويسرياً،‮ ‬و10‮ ‬يابانيين،‮ ‬و6‮ ‬بريطانيين،‮ ‬و4‮ ‬ألمان،‮ ‬وفرنسي،‮ ‬وكولومبي،‮ ‬و4‮ ‬مصريين،‮ ‬3‮ ‬منهم رجال شرطة،‮ ‬وواحد كان مرشداً‮ ‬سياحياً،‮ ‬وكان بين القتلي طفلة بريطانية تبلغ‮ ‬من العمر‮ ‬5‮ ‬سنوات،‮ ‬وأربعة أزواج يابانيين في شهر العسل،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬12‮ ‬سويسرياً‮ ‬وتسعة مصريين ويابانيين،‮ ‬وألمانيين،‮ ‬وفرنسي أصيبوا بجروح خطيرة‮.. ‬كل ذلك في أقل من ساعة‮.. ‬فهل هؤلاء الستة الذين ارتكبوا المذبحة هم الإسلام أو من المسلمين،‮ ‬أم أنهم وحوش لا عقل لها ولا قلب‮.. ‬مثلهم مثل قاتل‮ »‬مروة‮«.. ‬ورغم ذلك فإنني تجولت في شوارع ألمانيا بعد ساعات من الحادث،‮ ‬والتقيت الكثير من الألمان في الندوات وفي المؤسسات الرسمية وغير الرسمية التي زرتها ولم يتهمني أحد بأنني إرهابي لأنني مسلم،‮ ‬ولم يصرخ في وجهي أحد بأنني مجرم لأنني مصري‮.. ‬وفي المقابل تصوروا لو أن سائحاً‮ ‬ألمانيا أو أوروبياً‮ ‬أوصله حظه التعس إلي مكان تشييع جثمان الراحلة فماذا كان سيحدث له من المتظاهرين؟‮.. ‬وتحت سمع وبصر الوزراء والمحافظ،‮ ‬الذين شاركوا للأسف في قيادة مظاهرة الجنازة مع الجماعات المتطرفة بهدف إحياء مطامعهم السياسية،‮ ‬وليس من أجل وداع ضحية أخري من ضحايا الإرهاب في الداخل والخارج‮!!


‬ منتصر جابر

الثلاثاء، يوليو 07، 2009

انتصارات وهزائم بين الكورة والسياسة!

لا ارغب ،عادة ،بداية المقال بسؤال، فليس من مهام الكاتب طرح أسئلة على القارئ ، ولا من واجبات القارئ الإجابة على أسئلة الكاتب، لان الأصل بينهما هو الحوار وليس الامتحان.. ولكن هناك قضايا محيرة تجبرك على أسئلة ملحة..مثل لماذا فوز المنتخب الوطني لكرة القدم غير متوقع وهزيمته أيضا غير متوقعة؟!.. وهو سؤال لا يقتصر فقط على المنتخب بل ينسحب على معظم مشاكلنا السياسية والاقتصادية. وهى حالة مصرية خالصة، وقلما توجد مثلها في معظم دول العالم ،فنحن دائما بين شيئين ..نصر مفاجئ أو هزيمة مباغتة، وفى الحالتين تكون انتصاراتنا غير المتوقعة بأيدينا، وهزائمنا غير المتوقعة من داخلنا ، فلا احد يستطيع أن يقول أن نصر أكتوبر العظيم مثلا ليس بأيدنا أو بصنع آخرين ولكنه كان عبقرية مصرية من الألف للياء ..ورغم ذلك كان نصرا غير متوقع ، حتى هزيمة 67 كانت غير متوقعة ولكن لم تكن بفعل إسرائيل فقط أو من وراء إسرائيل ولكنها كانت مصرية ولأسباب ذاتية من الدرجة الأولى ، صحيح أن الهزيمة كانت عارا على القيادة كلها ،وبلا استثناء، لأنها كانت من صنعها ، بداية من الرئيس عبد الناصر ومرورا بعبد الحكيم عامر وحتى صلاح نصر وما بينهم، إلا إنها كانت هزيمة غير متوقعة في جيش لم يحارب وفى شعب لم يشارك في حكم بلده إلا في مرارة الهزيمة !!
وما يحدث للمنتخب الوطني ليس ببعيد عن ذلك، إن لم يكن الشيء نفسه.. يقدم عرضا رائعا غير متوقع مع أقوى فرق العالم في دورة كأس القارات بجنوب أفريقيا، وينال هزيمة غير متوقعة من اقل فريق في الدورة أو غيرها ..لماذا؟ ..وهو نفس السؤال الذي يقال عن الأداء الرائع، غير المتوقع، للجهاز المصرفي ، والذي ساهم في أن تتفادى مصر الآثار السلبية للازمة المالية التي ضربت اقتصاد وبنوك اكبر الدول في العالم بينما بنوكنا قوية صامدة مع إنها ليست بمعزل عن الاقتصاد العالمي ، ولم ينهار الجنيه المصري بصورة غير متوقعة رغم ارتباطه إلى حد كبير بالدولار!!..بينما فشلنا فشلا غير متوقع في إحراز تقدم خطوة واحدة للاتفاق مع دول حوض النيل اتفاقا نهائيا يحول دون المساس بحقوق مصر القانونية في نصيبها من مياه النيل ، وتركنا صغائر الدول تتلاعب بنا وتلعب من وراء ظهرنا ..ورغم أسانيد الجغرافيا والتاريخ مازال التهديد عالقا في رقبة مصر منذ عام 1999. عندما تم الإعلان عن مبادرة دول حوض النيل العشر.. ولم يكتشف احد وقتها وحتى الآن إن هذه المبادرة لم تعلن للتعاون بين هذه الدول ولكن لاتفاقها على شيء واحد فقط وهو تقليص الـ 55 مليار متر مكعب حصة مصر من مياه النيل التي نصت عليها باتفاقية دولية عام 1929.وباتفاق مصري سوداني عام 1959.ورغم ذلك فشلنا بصورة غير متوقعة وعلى مدى عشر سنوات في إنهاء هذا الخلاف مع دول حوض النيل .. مع إن قضية طابا التي تعتبر أصعب وأشرس لأنها مع عدو بلطجي ومغتصب ولا بيننا وبينه جغرافية ولا تاريخ إلا إننا انتصرنا فيها انتصارا غير متوقع قانوني وسياسي !!..فلماذا كل حياتنا تدور حول انتصار غير متوقع وهزيمة غير متوقعة في الكورة والاقتصاد والسياسة..حتى عندما أجرينا 34 تعديلا على الدستور بصورة غير متوقعة لم يتم تعديل المادة 77 التي كان المفروض تعديلاها لأنها تحدد مدد انتخاب رئيس الجمهورية، ولذلك لا احد يستطيع أن يتوقع مصير نظام الحكم في بلد بحجم مصر خلال أيام أو أسابيع أو سنوات قادمة؟!

الأربعاء، يونيو 03، 2009

الناصية

أوباما تائه في شوارع القاهرة..يا ولاد الحلال!

اعتقد لو أن الرئيس الامريكى باراك أوباما تاه في شوارع القاهرة أثناء زيارته لمصر، سيكون من المستحيل العثور عليه مرة ثانية !!..فهو يشبه إلى حد كبير آلاف المصريين الذين يتجولون في شوارع القاهرة خصوصا الذين من الصعيد أو أسوان أو النوبة..وكثيرا ما رأينا العشرات ممن يشبهون " أوباما" في شوارع مثل رمسيس والعتبة وحلوان وإمبابة والطالبية بالهرم..فالرجل ملامحه مصرية أكثر منها افريقية. وفي حال لو أذاعت الفضائيات ونشرت الصحف نداءا لأوباما التائه للعودة فورا إلى السفارة الأمريكية فأنهم سيجدون عشرات المئات من الشخصيات الشبيهة باوباما ،وكل واحد منهم يدعى بأنه أوباما الحقيقي، وليس من المستبعد أن يسارع بعضهم باستخراج بطاقة الرقم القومي باسم باراك أوباما ليؤكد انه الرئيس الامريكى..وهكذا ستكون هناك استحالة في معرفة من هو أوباما الاصلى بينهم حتى لو تم استدعاء زوجته ميشيل لتتعرف عليه عن طريق علامة مميزة في جسده أو اى شيء من هذا القبيل ..فإنني اعتقد أنها ستفشل أيضا أمام فهلوة وحرفنة ومصنعية المصريين ، لدرجة أنها ستضطر إلى اختيار أفضل الموجودين وأهو واحد و"السلام" ..خصوصا أن "السلام " لن يتحقق أصلا سواء بأوباما الامريكى أو أوباما المصري..ورغم ذلك ستظل أمريكا هي أمريكا القوية بقدراتها الذاتية رغم غياب الرئيس!!
وما أريد أن أقوله من هذا التصور الطريف أن قيمة الرئيس يستمدها من الدولة ،لا من شخصه أو ملامحه فقط، وان الدولة لا تستمد قيمتها من الرئيس مهما كان قائدا عظيما أو زعيما فريدا، لان الرؤساء يرحلون والدول تبقى، وان قوة الرئيس من قوة دولته،لا من قوة الرئيس نفسه، وضعف الرئيس من ضعف دولته لا من ضعف الرئيس، اى أن الدولة تظل قوية أو ضعيفة لأسباب ذاتية مهما كان رئيسها ضعيفا أو قويا.. وهذا هو الخطأ السياسي الذي نقع فيه مع الأسف دائما..حيث يردد البعض " مصر عبد الناصر" أو " مصر السادات" أو "مصر مبارك" رغم أن قوة مصر لم ولن تستمدها يوما من اى رئيس، مع التقدير لدور كل رئيس حكم مصر، حيث أن مصر تستمد قوتها من حضارتها وتاريخها ومن قدراتها الذاتية الجغرافية والطبيعية، أكثر مما تستمدها من رئيسها. ولكن البعض ينحاز لحكم الرئيس عبد الناصر مثلا فيرون أن مصر كانت اقوي معه من أيام حكم الرئيس السادات، ومن يرد أن مصر مع السادات كانت أقوى من أيام حكم الرئيس مبارك، أو أن مصر مع مبارك اقوي من أيام عبد الناصر والسادات معا..وهكذا!!
واعتقد أن الموضوع ليس موضوع " قوة " بل موضوع " حضور" و" غياب" ..بمعنى انه يمكن تفسير حالة مصر أيام عبد الناصر أنها كانت حاضرة اجتماعيا وإقليميا وغائبة على الجانبين الاقتصادي والسياسي، بينما كانت حاضرة سياسيا ودوليا أيام السادات،وغائبة اجتماعيا واقتصاديا ، أما في حكم مبارك فيمكن القول أن حضورها غير متوازن مع غيابها والعكس،على مختلف المستويات، حيث أن حضورها اقل مما هي عليه من غياب ، وغيابها أكثر مما يجب أن تستحقه من حضور..وأيا كان ذلك صحيحا أو خاطئا فان " حضور" أو" غياب" الدولة ينسب للرئيس وحده ولأسلوب إدارته لمقدرات الدولة الذاتية وأسباب قوتها، وذلك من خلال قناعاته السياسية، وتوجهاته الاقتصادية والاجتماعية التي يطبقها عبر نظام حكمه..وهذا ما ستفتقده أمريكا في حالة عدم العثور على الرئيس أوباما في حواري القاهرة، وهو حضورها الدولي ،وليس قوتها ،حيث ستعود مرة أخرى إلى الغياب عن الساحة كما كانت أيام بوش الصغير..!!

منتصر جابر
montasirgaber@yahoo.com
نشرت بجريدة الوفد فى 3يونيو 2009

الأحد، مايو 17، 2009

حاسب وراك خنزير‮!‬
بقلم: منتصر جابر

أسمع دائما قصة،‮ ‬لا اعرف من قائلها،‮ ‬ولا بطلها بالاسم،‮ ‬ولكنها تقال عادة علي كل من يدعي بما ليس فيه،‮ ‬ويمتلك الشجاعة في أداء ما لا يعرفه بكل بجاحة،‮ ‬وايضا في سوء التصرف وحمقه،‮ ‬والقصة عن سائق سيارة يقف قرب النيل ويريد ان يرجع الي الوراء قليلا ليعدل من اعوجاجها لتصبح في مسارها الصحيح علي الطريق،‮ ‬وفي وضع يسمح له بالانطلاق الي الامام،‮ ‬ويوقعه حظه العاثر في رجل يجلس بلا شغلة ولا مشغلة،‮ ‬ويطلب منه ان يرشده اثناء رجوعه بالسيارة حتي لا يخرج عن الطريق ويصطدم بشيء لا يراه‮.. ‬ولأن الرجل فاضي ووقف مزهوا يؤدي مهمته في حركات استعراضية متخذاً‮ ‬وضعية ضابط مرور أو علي الأقل شرطي مجند وينادي علي السائق بكل ثقة هات ورا‮.. ‬هات ورا‮.. ‬كمان هات ورا‮.. ‬ولأن السائق ائتمنه علي ظهيره يرجع الي الوراء مطمئنا بدون ان ينظر خلفه‮.. ‬الي ان يصرخ الرجل فجأة حاسب وراك مركب،‮ ‬وهذا يعني انه ترك السيارة تتدحرج عن الطريق الي ان وصلت الي النيل وغاصت في الماء دون ان يحذره حتي اصطدمت بمركب لتغرق ويغرق معها السائق وهو يلعن اليوم الذي لجأ فيه الي هذا الشخص بدلاً‮ ‬من ان يمكنه من الانطلاق الي الامام أسقطه في الاعماق‮!!‬ وحالنا حال هذا السائق وسيارته،‮ ‬والحكومة،‮ ‬لا تختلف كثيرا عن هذا الرجل ليست حكومة الدكتور نظيف للإنصاف،‮ ‬ولكن كل حكومة سلمها الشعب مضطرا زمام اموره علي امل ان تضعه علي المسار الصحيح،‮ ‬وان تكون ظهيره الخلفي بالشكل الذي يساعده علي الانطلاق الي الامام بكل ثقة،‮ ‬بما يكفل الوصول الي مصاف الدول المتحضرة او علي الاقل الي المكان الذي يستحقه بلد مثل مصر،‮ ‬فكانت النتيجة ان الشعب صدق حكوماته،‮ ‬وهي تنادي عليه هات ورا‮.. ‬هات ورا‮.. ‬هات ورا‮.. ‬ثم تصرخ فجأة حاسب وراك هزيمة‮ ‬67،‮ ‬حاسب وراك فراخ فاسدة،‮ ‬حاسب وراك‮ ‬غلاء معيشة وتجار وسماسرة،‮ ‬حاسب وراك شركات توظيف أموال،‮ ‬حاسب وراك عمارات تسقط،‮ ‬حاسب وراك قطارات تحترق،‮ ‬حاسب وراك لصوص بنوك،‮ ‬حاسب وراك أغذية مسرطنة،‮ ‬حاسب وراك عبارات تغرق،‮ ‬حاسب وراك التهاب كبد وبائي وأمراض من كل نوع،‮ ‬حاسب وراك جرائم قتل ولصوص،‮ ‬حاسب وراك فساد أشكال وألوان،‮ ‬حاسب وراك إنفلونزا الطيور،‮ ‬حاسب وراك إنفلونزا الخنازير‮!!‬ ومع كل‮ »‬حاسب‮« ‬ترتجف قلوب الشعب ويذهب الضحايا بالآلاف وبالمئات وبالعشرات،‮ ‬وولا واحد مرة يقول حاسب وراك تعليم حقيقي سيأخذنا الي العالم المتقدم،‮ ‬حاسب وراك رعاية صحية شاملة لكل المواطنين،‮ ‬باعتبارها قضية أمن دولة،‮ ‬وليست فقط صحة عامة،‮ ‬حيث لا توجد دولة شعبها كله مجموعة من المرضي‮!.. ‬حاسب وراك زراعة تكفي احتياجاتنا ونصدر منها بالمليارات بدلا من ان نستورد بالمليارات،‮ ‬حاسب وراك صناعة حديثة تستوعب ملايين الشباب العاطل ونصدر منتجاتنا لكل الدول العربية والأفريقية والأوروبية ومصدر للدخل بدلا من إعانة تحويلات المصريين بالخارج،‮ ‬حاسب وراك ديمقراطية تسمح بتداول السلطة،‮ ‬ولا‮ »‬حاسب‮« ‬واحدة تسد رمق هذا الشعب منذ اكثر من‮ ‬50‮ ‬عاماً،‮ ‬مما اضطر كل فرد أن يبحث عن‮ »‬حاسب‮« ‬له بالهجرة او بالسرقة،‮ ‬حتي‮ »‬حاسب‮« ‬العلاوة الاجتماعية الـ‮ ‬10٪‮ ‬استكثروها علي الناس وقالوا حاسب وراك أزمة مالية وكفاية‮ ‬5٪‮.. ‬ولا بلاش أحسن‮.‬
نشر بالوفد فى 18/5/2009

الأربعاء، مايو 06، 2009

الناصية

الكاريكاتير في متحف!

نجح الفنان التشكيلي محمد عبلة ، وصحبته من المثقفين والأدباء ، في إنجاز ماعجزت عنه وزارة الثقافة بإنشاء متحف لفن وفناني الكاريكاتير في مصر . وهو انجاز حضاري بمعنى الكلمة ، ولا يجب أن يمر بسهولة ويستحق الاحتفاء به ، والترويج له ولمكانه بالفيوم للتعرف على احد الوجوه الحضارية للثقافة المصرية ، التي نحتاج بالتأكيد إليها في هذه المرحلة!!
ومنذ وفاة شقيقي فنان الكاريكاتير " محسن جابر" وشعوري بالحزن على رحيله المفاجئ لا يفارقني، لان وفاته عكست إهمالا صحيا في مستشفياتنا من ناحية ،وقصورا ثقافيا من ناحية أخرى . فقد قضى عمره كله يرسم وينكت على الإهمال في كل حياتنا ،وفى الأخير يدفع حياته ثمنا لإهمال طبي أثناء علاجه في اعرق الصروح الطبية في مصر.. القصر العيني !!.. وهو إهمال يعكس حقيقة تردى مستوى العلاج في مستشفياتنا ،رغم أن الحالة لم تكن غامضة، لكن عدم إتباع ابسط القواعد الطبية أدى إلى موته بسرعة في المستشفى التي دخلها على قدميه ..فقد كانوا يحضرونه لجراحة من مرض بينما هو مريض بمرض آخر لم يكتشفوه إلا بعد أن دخل في غيبوبة بسبب الأدوية التي تناولها للتحضير للجراحة ،وكان ذلك تحت إشراف اكبر الجراحين وأطباء الأمراض الباطنية للأسف!
أما بالنسبة للقصور الثقافي فاننى كنت حزينا على أعمال " محسن" فهي كثيرة ومتنوعة حيث كان ينشر أسبوعيا أكثر من عشرة رسومات كاريكاتير في مجلتي صباح الخير وروزاليوسف ، كما انه رسم المئات من الأعمال في مجلات وصحف مصرية وعربية ، وكلها تتنوع بين الكاريكاتير والاسكتشات والبورتيريهات بالإضافة إلى رسوم الأطفال ، بل انه كان احد الفنانين القلائل الذين رسموا لوحات أفلام مصورة عن قصص الأنبياء إنتاج شركة التلمسانى إخوان، وهي أول شركة مصرية تتخصص في إنتاج الأفلام التسجيلية ، وهى أعمال مهمة وانجاز ضخم ولا اعرف أين ذهب إنتاجها . وكنت موجوعا بعدم الاستفادة منها ، مثلها مثل أعمال فناني الكاريكاتير جاهين و الليثى وذهدى وعبد السميع وحجازي والليثى ومصطفى حسين وبهجت ورؤوف و اللباد وجمعة وناجى حاكم .. وكلها أعمال تعبر عن مراحل مهمة في تاريخنا السياسي والثقافي .
إن متحف الكاريكاتير في الفيوم خطوة مهمة تستحق الإشادة والاحتفال، وأدعو كل رسامي الكاريكاتير ومنتجي هذا الفن المساهمة بإثراء هذا المتحف بالأعمال القديمة ، وإنني أدعو الفنان " عبلة " بعدم اقتصار المتحف على عرض أعمال فاننى الكاريكاتير بل تنظيم الندوات والاحتفالات وورش العمل حول الكاريكاتير سواء كان مرسوما أو مصورا ،وذلك في إطار مركزه للفنون بالفيوم . وأناشد الوزير فاروق حسنى ، بمساندة متحف الكاريكاتير بنصف في الميه مما يتم إنفاقه على المؤسسات الثقافية بالقاهرة لان الأقاليم أكثر حاجة في الوقت الحالي ، كما أدعو رجال الأعمال بدعم هذا المتحف لان الثقافة المصرية هي التي ستحمى وتحمل اسم مصر وأسمائهم دائما في التاريخ وليس فقط على منتجات مصانعهم !

منتصر جابر
montasirgaber@yahoo.com

الاثنين، أكتوبر 27، 2008

قراءة في وجوه الحكومة


نظيف..والصورة الذكية


بقلم :منتصر جابر


لا انصح احد بالنظر إلى صورة الدكتور احمد نظيف رئيس الوزراء طويلا لأنها ستعطي أملا لا اعتقد انه متوفر في الواقع بقدر توفره بالصورة. فالرجل باسم الثغر جميل المحيا ، يصلح أن يكون فتى الشاشة الأول في أفلام الأربعينات والخمسينات .. بطلا سينمائيا فوتوجونيك لا يبدو عليه هما ولا يظهر عليه غما ولا يهزه نكدا. واعتقد أن صورته بهذا الشكل هي مصدر لحسد وحقد الناس "الشايله" هموم الدنيا على رأسها ، فالرجل يبدو متفاءل في كل الأحوال و كل الحالات وهو يتحدث أو مصغيا أو شاردا ..والدنيا في عينيه صافية بيضاء مثل شعر رأسه، وجميلة وواسعة مثل القرية الذكية.. ورغم هذا الوجه السمح لا تراه الناس أبدا فألا حسنا !!
والدكتور نظيف عكس سابقيه تماما..فالدكتور كمال الجنزورى كانت صورته عبارة عن رقما كبيرا صامتا لا يتحرك فيها سوى رموش عينيه ..لا ملامح للوجه ولا ملامح في السياسات. فالرجل كان يهوى حفظ الأرقام كما لو انه يريد أن يقول للناس انه اشطر منهم..يتحدث بالأرقام ويصمت بالأرقام وينفعل بالأرقام ، حتى انه تفنن في الاحتفاظ بكل سلطات ومهام ومسئوليات الوزراء وحفظها في درج مكتبه كما كان يحفظ الأرقام في عقله ، ولان رؤوس الناس كانت تلف حول نفسها من كثرة أرقامه وكانت أصلا غير قادرة على رفع رأسها من المعيشة ، فلم يحزن احد عندما خرج من رئاسة الوزراء ونسوا أرقامه ووجهه .
أما الدكتور عاطف عبيد فقد كان عكس الدكتور الجنزورى تماما.. يكفى أن تقول اسمه فترى وجهه فورا كأنه أمامك..جاء وذهب ولا تتذكر منه شيئا سوى وجهه ..وجه يقول كل شيء ويكشف كل شيء.. "تضخم" في الملامح والمشاكل، و"بطالة" في الحلول المبدعة للازمات، و" فساد" في الصوت والكلام والإدارة. ولذلك كان من السهل اتهام حكومته باللخبطة والتخبط و العقد والتعقيد ، وإنها وراء النتوئات والبروزات ، وكثافة الظلال الغامقة والغامضة في السياسات والقرارات!!..ولا اعرف هل كان من سوء حظ الرجل أن يأتى خلفه الدكتور نظيف بشعره الأبيض ووجه الأملح أم من حسن حظ الدكتور نظيف أن يأتى بعده؟!

المهم أن مشكلتنا مع الدكتور نظيف انه ليس شبه الناس التي تراها في الشوارع .. وتشعر انه واحد من الذين يعيشون منذ سنوات في الخارج وجاء مضطرا لزيارة أهله في مصر.. متأفف من كل شيء ..الغبار والزحام والحر..ويسأل متعجبا كيف يعيش الناس بدون "لاب توب" أو حتى كمبيوتر عادى ، ويرى أن الناس غير ناضجة وكسولة ولا تعمل و لا تستحق زيادة مرتبات أو إيجاد فرص عمل لها لأنها لا تعمل أصلا ، و هكذا تحس انه متلهفا للعودة في اقرب طائرة إلى وطنه الثاني .
ومشكلتنا أيضا مع الدكتور نظيف انه لا يرى أن الناس في مشكلة ولكن يرى أن الناس هي المشكلة !!.. وان حلول المشاكل عند الناس وليس عند الحكومة . فلا شيء للناس عند الحكومة، ولا احد يطالبها بشيء لأنها مشغولة بتفصيل الحياة السياسية على مقاس الحزب الوطني، وخصخصة مصانع وشركات القطاع العام، وبيع أراضى الدولة، وإعادة صياغة العلاقة التعاقدية بين موظفي الدولة من معلمين وأطباء ومهندسين و أساتذة جامعات..أنها تريد ناس على الفرازة " حمار وحلاوة" واقصد بـ" الحمار" اللون الأحمر بفتح الحاء والميم ، تطبيقا للمبدأ الامريكانى من معنا فهو منا ومن ليس معنا فهو ضدنا!!
وكلما نظرت في صورة الدكتور نظيف وخصوصا وهو شارد تأكد انه يفكر في الطريقة المثلى للتخلص من التعليم والعلاج المجانيين.. وسارح في ملكوت السؤال الصعب وهو كيف يتخلص من الدعم وأعبائه. أما إذا كان متحدثا فكأنه واحد من زعماء مجموعة الثمانية الكبار يهدد بنشر قوة الردع الصاروخي ضد كل من يطالبه بخفض نسبة البطالة لأنها ليست من صنعه ، كما انه يهدد بإطلاق الاحتباس الحراري ضد كل من يتحدث عن فساد المسئولين والمؤسسات لان الفساد مثله مثل البطالة موجود في كل الدول وليس بدعة مصرية!!

وأهم انطباع تأخذه على الدكتور نظيف عندما تنظر إلى صورته لا تشعر انه رئيس الوزراء بل انه مازال وزيرِ الاتصالات وتقنيةِ المعلومات أو أستاذ زائر لجامعة مجلس الوزراء ، يريد أن يتحدث بمنهج علمي عن حلول نظرية للمشاكل ونتائج مبهرة بالمقاييس والاستبيانات لمواجهة الأزمات وزيادة معدلات النمو السنوي وخفض نسبة التضخم دون أن يطالبه احد بالجوانب التطبيقية لهذه الحلول وتلك النتائج في واقع جيوب المواطنين أو مستوى المعيشة والخدمات فكل هذه الأشياء هي مشكلاتهم الخاصة وعليهم إيجاد حلولها فيما بينهم وبالطريقة التي تناسبهم سواء بالهجرة من البلد أو بالرشوة أو بالسرقة حتى ولو وضع كل واحد يده في جيب الثاني المهم أن لا يضع أحدا يده في جيب الحكومة.